الأحد، 10 فبراير 2013

العرب وثقافة الريع

من المعلوم ان الريع هو العائد الذى يدره عقار او بئر وخلافه بدون جهد عمل يذكر لصاحبه..فيتعيش منه دون عمل ......اتفرج على قناة ناشيونال جيوجرافيك عندما ينتابنى الملل من قنواتنا الفضائيه..واتفرج على العالم الاخر الذى لا نعرفه فى عمله الجاد لتطوير الحياه ككل وبرضا الفرد ..انهم يعملون بجد ويجنون مال للفرد، وللفرد بعد ذلك حياه خاصه سعيده وناجحه ( رايت شبابا "خبراء" ينقذون سفينه جنحت وعلى وجوههم الشحم ويعملون بالساعه)..انهم وفقوا بين مصلحة الاوطان والشعوب ومصلحة الفرد لابعد مدى فالفرد يجنى ما يكفيه من مال يشترى سكنا ويؤثثه، يشترى سياره جيده، يتزوج ويعول اطفالا ويعلمهم، يأخذ اجازات للترفيه يسافر خارج بلده للترفيه السياحى احيانا، وايضا يستطيع تغيير مالايرضيه سواء عمله او سكنه او يوفر مالا لاخذ اجازه طويله ان اراد وخبراته هى راس ماله لاى عمل اخر فالكفاءه فقط معيار التشغيل .. او حتى يوفر مالا للتقاعد فى فتره مقبوله بدون مشاكل..لا شيء عنده مش بجد او فيه ترهل..لا شيء يعمله لا يضيف للوطن شيئا ولنفسه ايضا..كلها تحركات "فعاله"، ثقافة الحياه حوله تدفعه للابتكار او العمل التنفيذى..فان لم يعمل لن يموت بل سيحصل على اعانه تفى بلقمته وسكن حكومى ..المعنى ان اردت ان تكون "عاله" لن يمنعك احد ولكن ستكون كالانسان العربى! مجمد بالاكل والمعيشه الضيقه فقط!

 للاسف اعتماد كثير من العرب فقيرهم وغنيهم على الريع البترولى انهى العمل الجاد..غنيهم لديه بترول وفقيرهم يعتمد على تحويلات العاملين عند غنيهم! وبضعة موارد اخرى .. اصبحت ثقافة الريع حاله عامه ومن اراد الا يعيش على الكفاف فلابد ان يسرق موارد باقى الشعب سواء سرقه "مقننه" بقوانين غير عادله، او صريحه محميه بعدم اعمال قوانين العدل والديمقراطيه بالتواطؤ والحمايه... ثقافة الريع ليس فقط ضيعت الحقوق والطموحات والابداع لكن دمرت الاوطان..يعنى ضيعت الجماعه والفرد! واتت باليأس والتعاسه..فكما عرف البعض النجاح بانه ان تكون سعيدا بما تعمل..فطالما عملك وخبراتك "وهميه" وبدون محصول عائد يرضيك فاين السعاده؟ وسعادة الاوطان بتقدمها والتفاؤل بمستقبلها..وطالما الاوطان لا تتقدم ومفتاح تقدم غنيها الريعى مجرد شكلى ومهدد بامرين اما نفاذ البترول او الاستغناء عنه ..او حصار من الذين يعملون بجد لهم والذين معهم مفتاح التقدم الشكلى ..فانهيار التقدم الشكلى..او اجتياح اوطانهم او حصارها من الاقوياء الذين يعملون بجد! انهم مثل العجوز المريضه الثريه والتى تتحكم فى حياتها بنت شريره شابه قويه وتهددها فتبتزها ولا ينفعها غناها ..

 طيب هل اتى الفراغ بفلاسفه مثلا او مثقفين او مبتكرين او علماء فى علوم طبيعيه؟ ابدا.. جاء بالتفاهه والروتين الكئيب (مثلا الحساب على الحضور والانصراف من مقر العمل دون انجاز! وكأن الهدف من اى مؤسسه دفاتر الحضور والانصراف وليس انتاج سلعه او خدمه بجوده معينه انتاج اقتصادى فعال وكفء)، ايضا اتى بثقافة الوسوسه الدينيه، او المشاكل والصراعات الطبقيه التافهه، او ثقافة الحظ والميراث والطمع والطفيليه..واتى بالديكتاتوريه وشهوة السلطه واحتكارها لانها مدره للنفوذ والمال! فعانت الوطان مشاكل داخليه جسيمه ومزيد من الفقر والظلم وفقا لمطامع الافراد وتضارب مصلحة الفرد مع مصلحة الجماعه.. وانتهزت القوى الخارجيه الصراعات الفرديه فاججتها لاضعاف البلدان العربيه للوصول لطريق مسدود وسيطره خارجيه وفقا لمصالح الخارج..المضحك تجد فى ظل ذلك اطراف الصراعات الداخليه خطابتهم بطوليه اسطوريه من نوع "الخلافه الاسلاميه" او "الغرب الكافر" ولا يعر خطاباتهم الخارج اهتماما..كواحد خارج من خماره يترنح ويقول "انا جدع" ولا يهتم بكلامه احد..ثقافة الريع تأتى بظروف وطن يعيش فيه اغلب اهله اسوأ من معيشة الحيوانات..فالحيوان لا يقوم الا بالاكل والنوم والجنس والاخراج حتى يموت، ولكن ليست لديه طاقه عقليه مهدره كالانسان فهو يستغل طاقاته لاكبر كفاءه ممكنه..مجتمع "الريع" لا فرصه فيه للصعود لاحوال افضل ومن يفلت فسيعانى ضغوط كثيره وعادة كمن سبقوه سيلقى السلم حتى يعرقل صعود غيره..مجتمع متصارع بالغل والحقد والتمايز المريض..

 لسؤال هل يمكن الخروج من فكر المجتمع الريعى؟ الاجابه مستحيل بمستوى فردى انما جماعى.. انها مسالة فكر سائد..مثلا انظر حولك تجد اسر كامله كل ابناءها تعليمهم متوسط ومن النادر وجود احدهم تعليمه عال وان وجد فهو مشوه من الضغوط والتناقضات حوله..انه التنميط بسبب الفكر السائد..فما البال ببلد بتشريعات ومصالح اقوياء داخليين ومصالح خارجيه وتقاليد اجتماعيه ووساوس دينيه مسيسه ..انه تراث ثقيل ليتغير محتاج تغيرات طفريه داخليه وخارجيه..فان لم تتأقلم فهاجر لبلاد الفرص وانت وغيرك بهجرتكم لن يتبقى الا النمطيون! فتزداد الامور سوءا

 ثقافة الريع فى مصر تعنى ان موارد البلد الرئيسيه الاربعه هى سياحه- قناة السويس- تحويلات العاملين فى الخارج -البترول..اما العمل فشبه وهمى! ..ولان الموارد هذه لا تكفى السكان فالخدمات من تعليم وصحه وسكن ومواصلات ..سيئه..وابتلينا بما سبق قوله من ثقافة الريع ولما تاثرت السياحه  بثوره  25 يناير كدنا ان نصبح على شفا افلاس.. ولما كانت مواردنا مرتبطه بالخارج ارتباط قوى، فارادتنا وقرارنا السياسى غير مستقل..

 هناك بلاد بلا موارد طبيعيه تقريبا ولا عاملين بالخارج.. فليس لديها "ريع"... ودخول افرادها من اعلى الدخول فى العالم بالتصدير لما تنتج امثلة اليابان المانيا وغيرهم..فدخول الافراد فيها مشابهه لدخول الافراد بالدول العربيه النفطيه مع معيشه افضل للافراد ومستقبل وطن افضل واستقرار واستمراريه فهى طاقة افراد متجدده باجيال لا تنفذ ولا يستغنى عنها لانها طاقه تتغير وتتأقلم طاقه بشريه ذكيه وخبرات متراكمه جيلا بعد جيل.. وليست طاقه موارد جماد خامله.. والفرد تقدمه لصالح نفسه لا يتناقض مع تقدم الجميع والوطن..مجتمعات فيها اتساق وكل شيء حقيقى وجاد وهم صانعيه وليس مصنوعا لهم ومفاتيحه فى يد غيرهم.. كل شيء جاد..العمل واللهو والتعليم والصحه.. وليس قشره..مجتمعات اكثر سعاده ..
 
ان ثقافة الريع اخرت الديمقراطيه فى عالمنا العربى، حيث الدوله  توزع مواردها على السكان ولا تعتمد بنسبه  مسيطره غالبه فى  ايرادات ميزانيتها على الضرائب فبالتالى يضعف دور دافع الضرائب (الشعب) فى محاسبتها عن انفاقها، كذلك ثقافة الريع اضعفت الابداع والابتكار وقدرة الانسان فى تحديد افاق مستقبله بجهوده بالتعليم الجيد والعمل وجعلته متواكلا ..وزادت من تحجيم الفرص طبقا لمعايير قوى اجتماعيه لا قدرات فرديه، فكرست التقاليد والدعم العائلى والنفوذ والواسطه والفساد والطبقيه فعقدت حياة الفرد الاجتماعيه و فرصه الاقتصاديه وقدرته ان يكون مسئولا عن حياته بقدر جهوده هو فقط ، وبالتالى كان النجاح الفردى صعبا وغالبا يتم بدفع نفوذ عائلى ومادى، مما ادى انه ليس بالضروره ان تكون انشطة الافراد لمصالحهم الفرديه تؤدى لتقدم الوطن ككل..وهنا تسوء الامور لتدهور مجتمعى عام اكثر ونهم فردى لا اخلاقى اكثر بأمل النجاه الفرديه والحلول الفرديه والتى غالبا ستفشل لضيق الفرص وعدم توافر العوامل المؤديه لها على المستوى الفردى(واسطه).

ان ثقافة الريع تاتى بثقافة التبذير والاستخفاف بالمال والسفه حتى ان لم يوجد لدى الفرد! فكأنك تملأ قربه ممزقه لا تملأ ابدا ولا يستفاد بالمال..فكم نعرف من اشخاص مهما وصل لايديهم من مال يعودون فقراء لانهم سفهاء! انظر للاوروبى تجده يدقق فى اسعار السلع الصغيره اما العرب فاما لا يدققون، او يمارسوا التدقيق كنوع من السياده بعض الاحيان(حاله نفسيه)..ليس من لم يتعب فى التحصل على ايراد كمن جاءه من عمل بجد(فهناك عمل هو بطاله مقنعه)..الفكر الغربى اصدق واكثر التصاقا بطموحات الفرد والمجتمع..فهم صرحاء لمعالجة مشاكلهم الاقتصاديه فيتقدموا وهناك دائما الخطط الطويلة المدى الموجهه والتى تجعل كل طموح فردى فى كافة انشطة الحياه مؤدى لطموح تقدم الوطن ككل..لا توجد لديهم بطاله مقنعه او عمل وهمى ..يعطون اعانة بطاله ..كل حاجه بجد.. انجاز بجد، حب بجد، فرص بجد، فسح بجد،بطوله بجد( ليس بطوله ومجد من نوع اكبر فطيره فى العالم او اكبر بحيره صناعيه فى العالم ..انهم يصدرون تكنولوجية هذه الاشياء ذات البطوله الوهميه للعرب وفقط ينالون "العمل" لانجازها بجد، ليحصوا على الاموال وتحسين اقتصادهم"بجد")

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق