الثلاثاء، 12 فبراير 2013

رايى كده: هل ثورات الربيع العربى بتخطيط امريكى؟ (تحليل)

لنصل لاجابة السؤال الذى بدوره يصلنا للهدف النهائى لهذه التغيرات وما سيؤول اليه حالنا كمواطنين عرب ولدولنا.. حاضر ومستقبل.. علينا استعراض الاحداث والدوافع..

 اولا علينا التفرقه بين مرحلتين مرحلة ما قبل سبتمبر 2011 وما بعدها ..ماقبل سبتمبر 2011 كانت السياسه الامريكيه تدفع قادة دول الشرق الاوسط لقمع تيار الاسلام السياسى لما بدر منه من عنف رهيب فى الجزائر والصومال واليمن ومصر ودول عديده باستهداف الاجانب وغير المسلمين وتحدى وضرب المصالح الامريكيه.. وبعد ضرب البرجين فى سبتمبر 2001 من مجموعه تنتمى لتيار اسلامى متطرف مكونه من جنسيات عده(السعوديه،اليمن،مصر..) بعضها من دول لها شراكه قويه مع امريكا كالسعوديه..بدأت امريكا سياسة الانتقام العشوائيه... لكن من خلال معاهدها البحثيه التى تضع خططا لعقود قادمه..تم تطوير هذه المعالجه السياسيه، فمن المعلوم ان اساس اى بحث تحديد المشكله ثم دراسه المؤثرات على المشكله التى ان تم تغييرها حلت المشكله..فكان السؤال الذى نذكره لماذا يكرهننا العرب؟(وكان سؤال معروف اعلاميا) او لماذا يؤيدون الاتجاهات المتطرفه او على الاقل يتعاطفون معها؟ فكان الرد من احد الامراء العرب لظلمكم فى فلسطين ثم تبرع لكارثة البرجين فرفض تبرعه على خلفية تصريحاته !!  و"اظهر" الامريكان تجاهلهم لطلبات العرب لتخفيف تعاطف العرب مع التطرف.. ولكنهم فى الواقع لم يتجاهلوا وانما ارادوا عدم تحقيقها لارتباط اسرائيل الكامل بمصالحهم  مع رغبتهم الحثيثه بتخفيف التوتر كيف؟

 نظروا الى الانظمه العربيه فوجدوا كثير منها شاخ وهرم وضعف وفاسدين وديكتاتورين ومكروهين من شعوبهم ويعتمدوا على الدعم الخارجى الامريكى بخاصة – لا شعوبهم- لاستمرار حكمهم لشعوبهم، فالشعوب تزور ارادتها فى الصناديق ولا يحقق الحكام طلباتهم الاساسيه والفساد يزكم الانوف..وبرغم انهم كانوا يحققون رغبات امريكا لضعفهم.. ولكن عدد منهم على وشك الموت لكبر سنهم-وكلنا نتذكر اخبار مرض مبارك او علاجه فى الخارج كانت تاتى بانهيار البورصه المصريه وبهواجس قلق عما سيحدث بعده بدون كوادر صف ثانى مع طموح توريث ابناؤهم مما سيأتى بفوضى حقيقيه بعد رحيلهم يصعب السيطره عليها.. فقد ياتى بقيادات شعبيه حقيقيه، مما يكون خطرا على المصالح الامريكيه واسرائيل..فكان الحل فلنضع تاريخ محدد لنهاية حكمهم بتاليب ودعم الثورات عليهم من طرف خفى، مع رفع يد الدعم عنهم "فى توقيت مناسب" وكأنه امتثال لطلبات الشعوب وعدم التدخل فى شئون الدول الداخليه..لكن المعضله وماذا بعد؟ امريكا تريد ديكتاتور شاب(ولازم ديكتاتور حتى يفرض على شعبه ماتريده امريكا ويرفضه اغلب الشعب فلو كان معبر عن شعبه فستتعرقل المصالح الامريكيه).. وهذه النشوه التى تشعرها الشعوب بعد الثورات لن تسمح بذلك..اذن فلتكن هناك مرحله او اكثر انتقاليه..تأتى بنماذج تلفظها شعوبها بعد تعب ..حتى تتهد.. فتقبل بديكتاور شاب..فلتكن مره حكم عسكرى لن يستمر(فالانظمه العسكريه لم تعد مقبوله فى كل دول العالم لحكم دائم لكن لابد من سيطره عسكريه مؤقته، بحكم ضرورة السيطره المسلحه بتراضى الشعب بعد فوضى الثوره وانكسار الشرطه التقليديه)..ثم حكم دينى يتم ضرب به 3 عصافير بحجر واحد ..

 العصفور الاول الغاء اى نوع من التعاطف الشعبى معهم مع تيارات الاسلام السياسى خاصة المتطرف منها(بعد دراستهم اجنده وكفاءة وفكر تيار الاسلام السياسى واكتشافهم ان الشعوب لا تعرفهم جيدا ولا ترى سوى الجانب المداهن والمظلوم منهم فكان لابد من اظهارهم فى النور لترى شعوبهم حقيقة افكارهم واهدافهم وسلوكياتهم واداء ادارتهم مع دفع التيار لتكريه الناس فيه اكثر باداؤه نفس مهام وتحالفات النظم السابقه فيكون امتداد لها بكفاءة اداره اقل بكثير) وهو ما يحل مشكلة البحث وهو تغيير العوامل المؤديه لدعم التطرف الدينى ومن اهمها التعاطف الشعبى..والحقيقه تيار الاسلام السياسى ادى الدور بامتياز عندما ركز على التمكين املا فى تحقيق اجنده لا تخص الوطن والمواطنين وادار البلاد بانعدام كفاءه رافضا اهل الخبره محتكرا للسلطه..ايضا بتعاونه مع امريكا واسرائيل ..وانزلاقه لاعمال العنف ضد المواطنين الباحثين عن الخبز والعداله والكرامه..واعتمد فى هذا على عشيرته فى الداخل والدعم الخارجى(كالنظام السابق عليه)

 العصفور الثانى الاستفاده بتنظيمهم لمنع الفوضى فان تيارات الاسلام السياسى هى الاكثر تنظيما ونفاذا للشارع لادارة البلدان التى تم اسقاط نظمها..بعد التصحر السياسى الذى كان حادث فى هذه البلدان بوجود معارضه كارتونيه.. مما لا يؤدى لتفكك هذه البلدان لحالة فوضى تؤثر على اسرائيل وامريكا وهو ما لن تسمح به امريكا بعد تجربتها فى العراق وهو ما ادى لتدخلات خارجيه مسلحه من فرنسا فى مالى مثلا، او قد تسفر الفوضى عن قيادات شعبيه معاديه لمصالح امريكا واسرائيل..فاى تنظيم قوى مطلوب لفتره مرحليه لمنع الفوضى والتفكك وبعد اداء الوظيفه المطلوبه يتم الاستغناء عن خدماته.

 مثلا فى مصر كان شفيق مجرد فزاعه لاختيار مرسى، وحتى ان كان جاء شفيق فلانه امتداد واضح لنظام سابق كان سيسقط وياتى بعده الاخوان (بتوع ربنا من وجهة نظر البسطاء التى اصواتهم اغلبيه عدديه)... فى جميع الاحوال كان لابد ان تمر البلدان بكورس حكم تيارات الاسلام السياسى وهى فرصه لامريكا حتى تفقدها التعاطف الشعبى(فقد تغيرت السياسه الامريكيه من قمعهم الى اظهارهم فى النور واشراكهم فى اعمال قذره وفضحهم حتى يفقدوا التعاطف الشعبى ..فالتخلص منهم.. مما يقلل توالى اجيال معاديه  لامريكا ومصالحها لاسباب تطرف دينى وهو الاشد قسوه عليهم من معاده نخبويه لتعارض المصالح الوطنيه.

 العصفور الثالث انهاك الشعوب كفكر ورؤيا وامل واقتصاد وامن وعداله وكرامه.. ودفع القوى الى مهاترات داخليه سواء كانت معارضه او مؤيده.. تيئس المواطن الغير مسيس والمسيس معا! فما يفعله العرب بانفسهم اكثر دمارا مما يفعله بهم اى عدو لمصالحهم..فلنخلق الشراره ونوجهها ونتركهم يتقاتلون بانانيه فى حالة سفه وغضب..فيضعفوا بعضهم بعضا فنقوى عليهم، ويزيد احتياجهم لدعمنا.

 اذن ارادوا ديكتاتور صغير السن قوى مسيطر، يفعل ما يطلب منه، باقل قدر من الغضب الشعبى..ويكون ذلك من خلال مقدمه من مراحل انتقاليه تفشل فى جلب استقرار الشعوب.. لترضى الشعوب بما يتم اختياره لها بعد ذلك املا فى استقرار وامان.

 فى ظل ما سبق هل هم الذين عملوا ثوراتنا؟. فى تقديرى هم الذين وضعوا توقيتها وتوجيهها فقط محددين البلاد التى يجب ان تحدث فيها (البحرين مثلا او الخليج عموما ممنوع لحساسية المصالح البتروليه التى تتحقق لامريكا و لانها نظم ملكيه ذات نهج واحد مرضى لهم، ولا تتأثر بغياب قائد البلاد او حتى ضعفه وعوائد البترول تعمى شعوبها من المطالبه باحتياجات اخرى فهى اقل خطرا لامكانية انفجار شعبى واسع).. اما ان كانت الشراره فى تونس بوعزيزى ومصر خالد سعيد والتزوير الانتخابى ..فهى معالجات فجه للامن تم اعطاء اشارات امريكيه بفعلها وعدم المحاسبه عنها لتؤلب الشعب لتسير الامور طبقا للخطه ثم يكون تضخيمها مع شعب قابل للانفجار(كم حدث قبلها وبعدها من حالات مماثله ولم تات بنفس الاثر؟) فينفجر فيتصل الحاكم طالبا الدعم من الخارج فيتم رفع الدعم عنه فيسقط !

 حددوا توقيت الثورات والبلدان التى يجب ان تحدث فيها والمراحل الانتقاليه (التى مازلت كل هذه البلدان فيها) ثم التوجيه الى الحكم النهائى المستقر (فيما بعد) .

ساعدهم فى ذلك "عدوى الثورات" فى بلاد قمعيه لتبدوا طبيعيه فى تواليها تونس مصر اليمن ليبيا سوريا.

 لو كان قيام الثورات هذه عفوى لما صمت الناس عن مظالم المراحل الانتقاليه او قبلوا تسليما لبلدانهم لقيادة من كانوا بعيدين عن ثورتهم ومطالبهم.. بكل بساطه مدهشه حقا، ولما اتى بسلطه تيار الاسلام السياسى -يونيفورم- فى كل هذه البلدان وكأنه محض صدفه..ولما اظهر نجوما حين فجأة دون طلب الجمهور!، ولما صمتت امريكا عن ظهور نجوما ادعوا سابقا انهم اعداءها واعداء اسرائيل!

 هل كان للامريكان شركاء فى داخل البلدان العربيه ؟ نعم.. وهم الذين مهدوا وسهلوا تنفيذ الخطه مقابل مصالح وحمايه من المحاسبه، وكم من مفاجات ممن يسموا نخبه.. مشاهير.. كبار وشباب.. توالت اقنعتهم الزائفه.. التى اظهرت اننا لا نعرفهم على حقيقتهم، كان دورهم عاطفى باثارة الفزع والخوف والامل.. وعقلى بنقاش منمنمات سوفسطائيه للسيطره والتوجيه، مع اشغالنا دائما باحداث مشاكل تفصيليه يصعب منا تجاهلها واهمها شهداء توجع القلوب بعضهم اطفاااال، لا نجد سلطه تعطف عليهم.. من يستطيع تجاهلهم؟

 اذن الثورات شعبيه وصادقه من الشعوب لاوضاع مذريه..اقتصاديه ولكرامه وحريه وعداله، لكن شرارة بدأتها وتوجه سيرها وتحدد نتائجها امريكا بخطوات "موجهه".

لكن هل سينجح المخطط بديكتاتور مسيطر قادم؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق