السبت، 28 يونيو 2014

وماذا بعد؟

وماذا بعد؟
حقوق الانسان او اساسيات الحياه تنقسم الى شقين: حقوق ماليه لشراء سلع وخدمات(اكل وشرب ومسكن وتعليم وصحه)، ومعنويه مثل حريه، كرامه، عداله.
 
سبب ما فيه مصر من مشاكل هو الصراع بين الفصائل الرئيسيه المختلفه لفرض رؤيتها التى تعظم مصالحها  الماليه والمعنويه على حساب الاغلبيه وهم باقى الشعب..فصيل الاسلام السياسى..فصيل مجتمع الاعمال(بالضغط على الازمه الاقتصاديه واحتكارهم اغلب الانتاج المحلى بعد خصخصة اغلب القطاعات)..فصيل البيروقراطيه..فصائل متناهية الصغر كاليسار والليبراليين وغيرهم...مقابل الكتله الاكبر الغير مؤدلجه (وهى مشتته ومنقسمه)..فهو صراع على الحصول على اكبر قدر من الكعكه وليذهب الباقون للجحيم!
 
وهذه الفصائل تقوم على رؤى( ولو انانيه) تبدأ من الاعماق او الجذور لا من اساس مشترك متفق عليه من اغلبية الشعب وتريد فرضها على غير تحقيق اى اساسيات للشعب، فمثلا من يختلف على حد ادنى من حقوق الانسان؟ حد الكفايه الاقتصاديه حتى ولو الفرد لا يعمل من مسكن ومأكل وصحه وتعليم ومرافق ..حريه وعداله وكرامه..وهى مطالب ثورة 25 يناير..فهل يصلح ان "تجرب" فكر حتى ولو اعتقدت بانه مفيد"للكافه"! (وهو اسلوب فاشي)، دون ان تحقق للكافه اساسيات الحياه؟
 
الدول الراسماليه اخذت من الاشتراكيه بعض مبادئها وهى توفير اساسيات الحياه لكل المواطنين بغض النظر عن انتاجهم وودعوا الراسماليه المتوحشه، والدول الاشتراكيه حتى الصين وروسيا سمحت للقطاع الخاص ان يشارك فى التنميه فهو اكفأ فى جمع المدخرات الصغيره وأكفأ فى الانتاج.. بضوابط.. اذن هناك اتفاق فى العالم على امران مهما كانت التوجهات:
 
1-      توفير الحد الادنى من الاساسيات لكل المواطنين بغض النظر عن انتاجهم لحماية مصالح المنتجين والاثرياء ومزيدا من التقدم فى حقوق الانسان وراحة ضميره..
2-      مشاركة القطاع الخاص اساسيه بضوابط وتوجيه.
 
ما حدث فى مصر بعد ثورة 25 يناير 2011 هو مزيدا من الضغط على الناس فى الاساسيات بتعمد اما بمنع بعض الاساسيات او بترك متعمد لتدهورالقدره على  تلبيتها..بهدف افشال نجاح فصيل ما لتحقيق رؤيته الجذريه التى لم تراع اساسيات الحياه ففاشله اصلا..يعنى كان ضغط مزدوج على الاساسيات من رؤية الفصيل الحاكم ومن الفصائل المتصارعه معه ضده لافشاله.. فاى فصيل لا يمكنه تجربة رؤيته الا بعد الوفاء بالاساسيات..علما بان هذه الرؤي  جربت دون تحقيق الاساسيات فكانت نتائجها فشلا مثلا:
 
-رؤية دولة الخلافه الاسلاميه ايه فى مجتمع لا يحقق حد ادنى من حقوق الانسان؟ واليست حقوق الانسان من الدين؟ ومن سيطبق الرؤيه الدينيه؟ وبأى فكر؟ وكيف تطبق فكر دينى على بعض مواطنين لا يعتنقونه؟واى قوه اقتصاديه وعسكريه لك لتطبق رؤيتك ضد مصالح دول العالم؟ وعندما كانت الخلافه الاسلاميه موجوده هل منع ذلك المظالم تاريخيا؟ بل هل افاد الدين؟ (نرجع للتاريخ من بعد الخلفاء الراشدين حتى اخر خلافة الدوله العثمانيه اوائل القرن العشرين والتفنن فى الظلم والتعذيب)، الن تكون "للامصار" او البلدان ولاه كل على بلد كما كانت زمن الخلافه؟ اليس "الاتحاد الاوروبى" كمثال نوع من الخلافه او الوحده بين "الامصار" على اساس اقتصادى لا يختلف عليه بعيدا عن المذهبيات واختلافات الشعوب؟
 
-          رؤية مجتمع رجال الاعمال..الم يؤكد فساد فكرة امتزاج السياسه بالمال؟ وان فكر اعطوا رجال الاعمال مجانا فيغتنوا ويتوسعوا فى اعمالهم ويوسعوا على الفقراء فكر فاسد؟ لانه يعتمد على اخلاقهم بدون الزام عادل، ولانه لا عداله فيه فى توزيع موارد البلاد ممن لا يملك لمن لا يستحق، ولان نفوذ المال يفسد رجال الدوله فينحازوا ضد حقوق المواطنين...
 
-          رؤية الدوله البيروقراطيه التى تعتمد هرمية الاوامر من اعلى لاسفل الواجبة التنفيذ دون مراجعه..وهى دولة كبار الموظفين ولا ينال امتيازاتها الا هم وحلفاؤهم وقد اثبتت جمودها وفشلها وتخلفها بكل بلاد العالم..وعادة ينكشف تكلسها فى الازمات والحروب مهما كان التهليل لها فى الميديا المحليه وفرض النظام قمعيا..وكانت شائعه فى الدول الناميه بستينات القرن الماضى وفى تلاشى..وهناك نكته معبره تحضرنى .. واحد راح متجر اقسام قال لموظف الباب عايز اشترى كذا قاله اطلع الدور الاول وفى الدور الاول قالوا له اطلع التانى وهكذا حتى الدور الخامس فقال له الموظف مفيش ..بس ايه رايك فى النظام؟!!
المعنى ان نظام(شكل وترتيب) بلا اثمار لا جدوى منه..فكان الاجدى ان يوفر النظام وقت العميل ويعرفه من على الباب ان طلبه غير موجود او ان يضمن توفير طلبات العملاء دائما ويوفر النظام معرفة مكان العرض من على الباب.
 
هل توجد رؤيه رئيسيه غير ما سبق؟ لا
هل اى من الثلاثة رؤى ناجحه؟ لا
هل يمكن فرض احدى الرؤى من الجذور وليس من اعلى مستوى اساس مشترك من تحقيق الاحتياجات الاساسيه للناس المعنويه والماديه؟ مستحيل
هل يمكن "تجريب" احدى الرؤى دون تحقيق الاساسيات الحرجه للناس؟ مستحيل..مثلا كيف تخاطب مواطن جائع بفضل الصيام؟! او اصبر 20 سنه وازدهار قطاع الاعمال الخاص "قد" تصل ثماره لما بعد جيلك..والمواطن يرى التمايز والفساد ضاغط على معيشته وكرامته؟ او استحمل النظام البيروقراطى فهو لمصلحتك رغم رؤيتك انه تقديس للشكل دون المضمون والنتائج..ولا يثمر لك شيئا لا الان ولا مستقبلا ويثمر لقله ؟
 
ما هو حادث انه صراع فتوات على السيطره على الحاره كل منهم يريد تحقيق فكر مصالحه من الجذور راسيا وبما لا ينبع من اعلى تحقيق اساسيات للناس غير مختلف عليها.. واهل الحاره متفرجين لانهم مشتتين..وكل ما يفعلونه هبات من حين لاخر طلبا لفتات الاساسيات..هل الازمه الاقتصاديه لمصر تسمح لتحقيق المصالح الفئويه لاى من الفصائل على حساب الكافه؟  (لاحظ انهم الذين يضغطون لتحقيق المصالح الفئويه ويتهمون المطالبين بالاساسيات بذلك!) ان ذلك ليس على حساب الاقتصاد فقط(بما يتضمنه من صحه وتعليم وخدمات) انما ايضا على حساب تهديد الامن الخارجى والداخلى والانتماء والهويه ووحدة الدوله ..
 
انه صراع افراد معدودين(من هم على راس كل فصيل وباقى الفصيل منتفعين صغار او دراويش) ضد اغلبيه..على كعكه اقتصاديه تخص الجميع فى بلد متأزم اقتصاديا مهدد ليس فقط اقتصاديا لكن فى كل معالم الدوله الحديثه..وكل منهم يدعى ملكية الوطنيه(الحرص على وحدة الناس والارض) او حكم بشرع الله.. ويطعن الفصائل الاخرى..
 
ثم ان..المساله ليست فقط رؤيه ولو انانيه لتحقيق مصالح لفئه محدوده ..المساله شفافيه تمنع نزف الموارد والفساد المالى وفى تطبيق حقوق الانسان الماليه والمعنويه..فللتعميه عن الانانيه يتم تشويه وتضليل واشغال الناس ومنع الرقابه بما يؤدى لعدم كفاءة ادارة الموارد..كمن يرتشى او يسرق (حتى ولو قنن ما يفعل..) فهو يهدر اضعاف ما حصل عليه بالباطل حتى يشتت متابعة الناس لما يحصل عليه لنفسه..ويهدر طاقات الناس باهدار حقوقهم الانسانيه حتى ولو لم يستفد مباشرة..او كامين المخزن الذى يختلس بعض عهدته لنفسه فيحرق المخازن بما لم يستطع اختلاسه فيضاعف الخسائر على اصحاب الملكيه ليدارى فعلته! كلها اهدار موارد..
 
الخلاصه..لابد من دوله تحقق الاساسيات لكل الناس..واى فرض رؤى رئيسيه جذريه لم يعد هناك مجال لها.. الا كمن يريد عودة الاقطاع او العبوديه مثلا او الشيوعيه او راسماليه متوحشه او بيروقراطيه عقيمه..وهو مستحيل...اما اى رؤى صغيره فلا يمكن تجريبها على فراغ.. انما على اساس من تحقيق احتياجات الناس الماديه والمعنويه الغير مؤدلجه وعدم المساس بها..ثم فلتتداول السلطه بناء على نجاح الرؤى الصغيره او فشلها..وهذه الرؤى الصغيره تتمثل فى احزاب..
 
مثلا امريكا وغيرها من الدول الكبرى لها رؤيه استراتجيه لعشرات السنوات مستقبلا ومهما تغيرت الاداره لا تستطيع ان تقترب منها فقط تغير فى الرؤى الصغيره او الفكر الحزبى وتتداول السلطه بناء على نجاح هذه الرؤى الصغيره او فشلها..
 
اذن الوفاء كاملا بمكافحة كل من..الفقر..التعذيب والقمع..عدم العداله..امتهان الانسان..اسس حتميه للبناء عليها..ولن ينجح اى نظام دون البناء على هذه الاسس.
 
 ولان هذه تكلف موارد والموارد الحاليه لا تتسع لتحقيق الحد الادنى للاغلبيه وبالتالى لن ترضى اطماع من يطمع..فلا مفر من منع الطامعين..ولا مفر من تحقيق العداله بضرائب تصاعديه جاده وحدود قصوى جاده ومعقوله  للدخول الحكوميه واسترداد المنهوبات لسداد تكلفة الاساسيات اولا..
 
اذن عيش حريه كرامه عداله وهى مبادئ 25 يناير هى المفتاح السحرى لنجاح ادارة البلد.
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق